ابن كثير

228

البداية والنهاية

وله أيضا : وحدثتني يا سعد عنها فزدتني * جنونا فزدني من حديثك يا سعد هواها هوى لم يعرف القلب غيره * فليس له قبل وليس له بعد قال الأصمعي : دخلت على العباس بن الأحنف بالبصرة وهو طريح على فراشه يجود بنفسه وهو يقول : يا بعيد ( 1 ) الدار عن وطنه * مفردا يبكي على شجنه كلما جد النحيب ( 2 ) به * زادت الأسقام في بدنه ثم أغمي عليه ثم انتبه بصوت طائر على شجرة فقال : ولقد زاد الفؤاد شجا * هاتف ( 3 ) يبكي على فننه شاقه ما شاقني ( 4 ) فبكى * كلنا يبكي على سكنه قال ثم أغمي عليه أخرى فحركته فإذا هو قد مات . قال الصولي : كانت وفاته في هذه السنة ، وقيل بعدها ، وقيل قبلها في سنة ثمان وثمانين ومائة فالله أعلم . وزعم بعض المؤرخين أنه بقي بعد الرشيد . عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور أخو زبيدة ، كان نائبا على البصرة في أيام الرشيد فمات في أثناء هذه السنة . وفيها توفي : الفضل بن يحيى ابن خالد بن برمك أخو جعفر وأخوته ، كان هو والرشيد يتراضعان . أرضعت الخيزران فضلا ، وأرضعت أم الفضل وهي زبيدة بنت بن بريه هارون الرشيد . وكانت زبيدة هذه من مولدات بتبين البرية ، وقد قال في ذلك بعض الشعراء ( 5 ) :

--> ( 1 ) في مروج الذهب 4 / 127 ووفيات الأعيان 3 / 26 : يا غريب . ( 2 ) في مروج الذهب : البكاء به . . . * دبت الأسقام . . . ( 3 ) في مروج الذهب والوفيات : طائر . ( 4 ) في مروج الذهب : شفه ما شفني . ( 5 ) هو مروان بن أبي حفصة كما في الفخري ووفيات الأعيان .